السيد حسن الحسيني الشيرازي

36

موسوعة الكلمة

الآخرة ، وأنتم لهاميم العرب ، والسّنام الأعظم ، إنّ في الفرار موجدة اللّه ، والذّلّ اللّازم ، والعار الباقي ، وإنّ الفارّ لغير مزيد في عمره ، ولا محجوز بينه وبين يومه ، الرّائح إلى اللّه كالظّمآن يرد الماء . الجنّة تحت أطراف العوالي ، اليوم تبلى الأخبار ، واللّه لأنا أشوق إلى لقائهم منهم إلى ديارهم . نضال إلى جنبه دعاء اللّهمّ فإن ردّوا الحقّ فافضض جماعتهم ، وشتّت كلمتهم ، وأبسلهم بخطاياهم ، إنّهم لن يزولوا عن مواقفهم دون طعن دراك يخرج منهم النّسيم ، وضرب يفلق الهام ، ويطيح العظام ، ويندر السّواعد والأقدام ، وحتّى يرموا بالمناسر تتبعها المناسر ، ويرجموا بالكتائب تقفوها الحلائب ، وحتّى يجرّ ببلادهم الخميس يتلوه الخميس ، وحتّى تدعق الخيول في نواحر أرضهم ، وبأعنان مساربهم ومسارحهم « 1 » . إنما حكّمنا القرآن « 2 » ومن كلام له عليه السّلام في التحكيم : إنّا لم نحكّم الرّجال ، وإنّما حكّمنا القرآن ، هذا القرآن إنّما هو خطّ مسطور بين الدّفّتين ، لا ينطق بلسان ، ولا بدّ له من ترجمان ، وإنّما ينطق

--> ( 1 ) قال الشريف الرضي : أقول : الدعق : الدق ، أي : تدق الخيول بحوافرها أرضهم ، و ( نواحر أرضهم ) : متقابلاتها ، ويقال : منازل بني فلان تتناحر ، أي : تتقابل . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 125 ) ، والإرشاد : ج 1 ص 270 - 271 ومن كلامه للخوارج حين رجع إلى الكوفة ، والاحتجاج : ج 1 ص 186 احتجاجه على الخوارج لما حملوه على التحكيم .